الأربعاء 9 رمضان 1439 الموافق مايو 23, 2018

أنت هنا

بيع العقار على الخريطة: هل تغير اللائحة فلسفة التطوير لعقاري بالمملكة

-A A +A

نظمت اللجنة العقارية بغرفة الرياض ممثلة في اللجنة الفرعية للتمويل العقاري بالتعاون مع ممثلين عن وزارة التجارة والصناعة في مقدمتهم وكيل الوزارة المساعد للتجارة الداخلية المكلف الأستاذ عبدالله بن علي العقيل ومدير عام التجارة الداخلية المكلف علي بن عبدالله عباس وخالد أبا حسين مندوبًا عن مؤسسة النقد بحضور نخبة من العقاريين حلقة نقاش حول مشروع بيع الوحدات العقارية على الخريطة ومشروع لائحته التنظيمية. وفي بداية الحلقة رحب نائب رئيس اللجنة العقارية حمد الشويعر بالمشاركين مؤكدًا أهمية هذا المشروع وانعكاسه المتوقع على حركة الاستثمار والتداول العقاري في المملكة. وشرح سعادة العقيل الخلفيات التي دفعت الوزارة لتبني اللائحة التنظيمية تمهيدًا لصدور نظام متكامل لاحقًا لتطوير القطاع العقاري ضمن رؤية استراتيجية يجري الإعداد لها. وقدم المدير العام المكلف علي عباس قراءة لأبرز سمات اللائحة التي تشتمل على حزمة من الضوابط والاشتراطات التي ستحكم عمليات التطوير العقاري بحيث يجب الحصول على ترخيص مسبق من اللجنة المكلفة بتطبيق اللائحة والمشكلة من عدة جهات ذات اختصاص يتقدم لها كل من يرغب في بيع أو تطوير أو تسويق أية وحدات عقارية على الخريطة مهما كان غرضها - سكنية أو خدمية وغيرها، أو كانت جهة راغبة في الإعلان عن بيع أو تسويق أية وحدات عقارية على الخريطة. وكشف عباس أن اللجنة استرشدت بتجربة دبي في التطوير العقاري ورأت أن تضع حزمة من الضوابط التي تقضي بألا تعرض المباني للبيع إلا بإشراف اللجنة حفظًا لحقوق جميع الأطراف. جدل وتباين في المنطلقات ودارت مناقشات موسعة حول مشروع اللائحة التنظيمية ( الذي ننشر نصه ضمن هذه التغطية) حيث تباينت آراء العقاريين حول عدد من البنود والشروط التي رأوا بعضها مجحفة وغير متوازنة بين أطراف عملية التبادل العقاري من مطورين ومشترين وخاصة أن اللائحة تتبنى آليات جديدة لإدارة حسابات الضمان وتطالب بنحو 14 شرطًا ووثيقة للحصول على الترخيص لكل مشروع، وتشترط ألا يكون على الصك أي رهون، وتقديم دراسة جدوى اقتصادية للمشروع، وكود لكافة الوحدات المباعة، وتنظيم علاقة الوسطاء بحيث يجب أن يكون المطور رئيسيًا وليس فرعيًا ولا يجوز للوسيط استلام أية مبالغ، بل يجب أن تتوجه جميع دفعات المشترين إلى حساب للضمان له آلية إدارية خاصة لمجوداته طبقًا للائحة التي أثارت جدلًا موسعًا في الحلقة. واقترح العقاريون أن يكون كود البناء جزءًا من اللائحة وضرورة استيفاء الأمور المتعلقة بالصيانة والسوق الثانوي والإفراغات الجزئية وعمليات السعي والقضايا التسويقية التي تعتبر جزءًا من مصادر التمويل. فقال عباس – إن الكود ليست من اختصاص اللجنة فهي من شئون البلديات، أما بالنسبة للصيانة فهناك عمل يجري حول أسس قيام اتحادات للملاك، كما أن اللجنة لا تتدخل في العقود المبرمة بين المطور والمشتري لكن ربما في المستقبل ستعمل الوزارة لإرساء رؤية متكاملة لهذه الأمور. وقال مندوب مؤسسة النقد خالد أبا حسين إن هذه الأنظمة والاشتراطات قد وضعت لحماية المشترين.., وعن طريق فتح حساب خاص للمشروع بالبنك سيكون لكل وحدة عقارية حساب مستقل طبقًا لإجراءات مالية تضمن حقوق الأطراف. وردًا على تساؤل حول مصير المشروع في حال تعثر البيع بعد صدور ترخيص اللجنة، قال عباس إن المشروع إذا لم يكتمل لأي سبب يقدم الاستشاري تقريرًا مستوفيًا لكل الأسباب، وتتبنى اللجنة قراره الذي يحقق مصلحة الأطراف ومع ذلك فقد تمنى ألا تحدث تعثرات للمشاريع. وعبر أحد الحضور عن شعوره بوجود ثغرات في اللائحة، واقترح أن يتم السماح بالتداول دون الرجوع لهذه اللجنة التي يخشى أن تضع أعباء بيروقراطية على المشاريع العقارية، فقال عباس إن اللجنة ترمي لتحقيق مصلحة الأطراف، وعندما تكتمل جميع المعلومات لديها عن المشروع فسيكون من السهل اتخاذ القرار المناسب. هل المشروع لحماية المشتري فقط! وتقدم الدكتور بدر السعيدان بجملة من الملاحظات استهلها بالتأكيد على أن العقاريين حريصون على التنظيم الذي يخدم كل الأطراف، لكن إذا كان هذا النظام لحماية المشتري وحده فسوف يحجم المطورون عن الاستثمار.., وأبدى ملاحظات على المادة (4) حول المستندات المطلوبة للترخيص، وأن الفقرتين (7 و 8) من ذات المادة مكررة، كما تساءل عن السبب الذي يجعل اللجنة تحرص على طلب دراسة الجدوى في الفقرة (12) لأن المعتاد هو أن الجهة الممولة هي التي تطلب دراسة الجدوى إلا إذا كانت اللجنة حريصة على حماية المشتري فقط! وعلق على المادة التاسعة متسائلًا عن كيفية احتساب مساحة الوحدة المباعة واحتساب الممرات والفرق بين حسابات الفلل والشقق، وإذا تم هدم المشروع فكيف سيتم استيفاء حق المستفيد النهائي.. مستشهدًا بما حدث للمشاريع التي تم هدمها في مكة؟ وعلق د. خالد بأن كل هذه التساؤلات الجيدة والمفيدة سوف تجيب عليها اللائحة التي ستصدر قريبًا، كما علق الوكيل عليها أيضًا بأن اللائحة يمكن تعديلها بعد الاستنارة بمثل هذه المرئيات والنظر بعمق إلى مقتضيات سوق العقار ورغبات المستثمرين على حد سواء، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة لن يباشروا المهام التنفيذية للائحة، وإنما سيتم تأسيس أمانة وسكرتارية وفروع في كل المناطق تتولى هذه المهام. وتحدث الأستاذ زهير حمزة الذي أتى من جده لحضور هذه الورشة فوافق على تحفظ د. بدر بأن الضغط على المطورين قد يحملهم على التحفظ والخروج من النشاط، متسائلاً عن مصير المشاريع القائمة حاليًا، وهل سيكون عليها أن تسعى للحصول على ذات الترخيص من اللجنة؟ ودعا إلى تصنيف وفرز شركات التطوير العقاري حتى لا تتحمل الشركات الجادة والعاملة أخطاء الآخرين. وعلق «عباس» بأن صغار المطورين قد لا يتمكنون من تطبيق الشروط الواردة في اللائحة، وهو ما يعني أن الشركات الكبيرة هي التي ستكون مؤهلة للمنافسة في الفترة القادمة، ويرى أن حساب الضمان هو الذي يمكن أن يصنف الشركات ويضمن حقوق المشترين، كما وافق على الاقتراح بضرورة التدخل القانوني في حالة إعلان التعثر ووعد بالنظر كذلك إلى موضوع التصنيف لأهميته الكبيرة في المستقبل. غموض والتباس واشتكى متدخلون مما أسموه بغموض اللائحة وبعض التعريفات الواردة فيها مثل (بيع الوحدات العقارية)، فهذا تعبير غير دقيق، وما هو المقصود بالبيع على الخريطة.. وهل يشترط أن تكون دراسة الجدوى المطلوبة من مكاتب متخصصة.. قائلين إن مثل هذه الأمور والإيحاءات الغامضة ستجعل اللائحة عائقة أمام الاستثمار العقاري! فعلق مندوب مؤسسة النقد بأن اسم اللائحة يدل على فعلها، فهي لا تحدد نوعًا معينًا من الوحدات العقارية سكنية أو مكتبية أو غيرها، وأشار عباس إلى أن المشروع لو كان قائمًا أو لم يتبق عليه الكثير فلا يدخل ضمن الترخيص، وأن المقصود بالبيع على الخريطة هو للمشاريع التي ما زالت تحت الإنشاء لحماية المبالغ المدفوعة من المشترين وعمليات الرقابة على هذه الأموال، فينتهي اهتمام اللائحة بالمشروع بانتهاء تسليم المشترين. وتساءل العقاريون عما إذا كانت اللائحة تشترط أن يكون المخطط مطورًا وبه كافة الخدمات، وهل تضمن حق المشتري إذا اكتشف مؤخرًا وجود خلل في المبنى، فرد (عباس) بأن أحد الشروط الأساسية هو الحصول على الترخيص، وبالتالي فإن الأرض مطورة، واللجنة تستطيع أن تلزم المطور إذا وجدت ملاحظات على المبنى. وقال أبا حسين إن نسبة 5% من القيمة الإجمالية للمشروع تبقى لدى اللجنة ضمانًا على المشروع لمدة سنة، وهي مدة كافية للتأكد من صلاحية المبنى. فعلق خالد الحبيب بأن هذا النظام لن يحفظ جودة العمل ولا حقوق المطور، وسيضع قيودًا كثيرة على المستثمرين، ويرفع تكلفة المشروع وبالتالي سيكون المشتري راغبًا في شراء الجاهز بدلًا من انتظار مثل هذه المشاريع، ورأى أن مثل هذه الأنظمة يجب أن تتم صياغتها ممن لديهم الخبرة والدراية، ولأن اللجان الحكومية هم يعرفون قدراتها.. وأبدى ملاحظات على عدد من البنود منها طلب دراسة جدوى للمشروع مع أن اللجنة لا يعنيها الاطلاع على دراسات الجدوى، فهي تهم المطورين ومن مصلحتهم التأكد من جدوى مشروعاتهم، وبأن آلية فتح حساب الضمان غير واضحة، وأن التهميش على الصك فيه إجحاف على المطور، وأخذ الضمان بنسبة 5% على كامل قيمة المشروع فيه إجحاف على المطور الذي لم يتمكن من بيع أكثر من 20% فقط، فلماذا تحجز اللجنة 5% من كامل المشروع وليس من الـ 20% فقط. وعلق الوكيل مشيدًا بمجمل المداخلات والمقترحات المقدمة من العقاريين في هذه الحلقة، ومؤكدًا أن اللجنة راغبة في الاطلاع على المزيد من هذه الملاحظات ودراسة إمكانية أدراجها ضمن اللائحة، ودعا العقاريين إلى تدوين هذه الملاحظات وإرسالها إلى اللجنة عبر سكرتارية اللجنة العقارية بالغرفة. وقال د. السعيدان إن النظم التطويرية لا توجد لتعقيد الأمور وإنما يجب أن تكون سلسة ومشجعة للمطور على الاستثمار، وأن تبدأ مبسطة وواضحة ومباشرة، ثم تندرج تصعيدًا مع التطبيق، واقترح أن يتم إلغاء بند تهميش الصك أو الرهن على الصك كمرحلة أولى، وإلغاء جميع المتطلبات والشروط التي قد تساهم في رفع قيمة المشروع على المشتري، فعلق عباس بأن مثل هذه الملاحظات التي تهتم بالعموميات وتترك الأساسيات لن تكون مفيدة.. وقد جئنا هنا للاستماع إلى مقترحات دقيقة، وأضاف – قناعتنا أن اللجنة المعنية سوف تعمل بكفاءة على دفع الأمور نحو تنشيط الاستثمار العقاري بصورة كبيرة.. ونحن في هذه المرحلة مهتمون بالاستماع إلى مرئيات المطور فقد استوفينا الجوانب المتعلقة برغبات واحتياجات المشترين. وعلق زهير – من واقع تجربته في مدينة جدة - بأن المطور هناك يحتاج لعامين كاملين للحصول على ترخيص بناء من الأمانة لعشر فلل مثلًا، فإذا كان سيحتاج بعد ذلك للسعي مجددًا لاستيفاء شروط هذه اللجنة فإن ذلك سيعني مزيدًا من التعطيل الذي ربما لا مبرر له. وتعقيبًا على إفادة مندوب مؤسسة النقد بأن البنك سيمول على ضمان الدفعات المستقبلية من المشترين، قال الحبيب إن البنك يستحيل أن يمول على دراسة الجدوى، كما لا يجوز أن أتلقى التمويل على ضمان الكاش الذي بحوزتي.. ومعروف أن البنوك لا تمول إلا بضمانات أخرى. فعلق عباس – في السابق كان المطورون يوجهون مشروعاتهم وعروضهم لأصحاب الأموال، والآن يبدو أن اللعبة قد تغيرت، وبدؤوا يفكرون في ذوي الدخل المحدود، وهذا يعيد ترتيب اللعبة بأكملها.. وهذه تعتبر جزئية مهمة من فلسفة الحسابات التي تقوم عليها برامج اللجنة – ومع ذلك فإن هذه المقترحات والملاحظات سوف ندرسها بعناية وندرجها في الرؤية الكلية لبنية النظام. وفي ختام الحلقة طلب مديرها حمد الشويعر من جميع المشاركين تسجيل أي ملاحظات أخرى حول مشروع اللائحة وإرسالها إلى اللجنة العقارية بالغرفة ليتسنى لها تمريرها إلى اللجنة المعنية متمنيًا في الختام أن يكون هذا المشروع داعمًا ومحفزًا للاستثمار العقاري وليس معيقًا ومعطلًا له. خلفيات وخطوات حول المشروع · تقول الوزارة أن الدافع لتنظيم نشاط البيع على الخريطة هو تحقيق الثقة والأمان بين المتعاملين وحماية حقوق المشترين وتشجيع دخول مستثمرين جدد. · تم التنسيق بين أمانة جدة ووزارة التجارة والصناعة وتشكيل فريق مشترك لدراسة ظاهرة انتشار عمليات بين الوحدات العقارية على الخريطة. خلص الفريق إلى أهمية إيجاد نظام، وقد تكفلت بإعداده الوزارة وتم رفعه إلى المقام السامي الذي أحاله إلى هيئة الخبراء فرأت وضع ضوابط مؤقتة ريثما يتم الانتهاء من دراسة واستكمال صياغة النظام وإجراءات إقراره. · وافق مجلس الوزراء على ضوابط بيع الوحدات على الخريطة بتاريخ 12/03/1430هـ وتشكلت لجنة من الوزارة والبلديات والهيئة العامة للإسكان ومؤسسة النقد العربي السعودي للنظر في الطلبات المقدمة للوزارة. · أصدر معالي وزير التجارة والصناعة مشروع اللائحة التنظيمية لبيع الوحدات العقارية على الخريطة بقراره رقم 983 بتاريخ 02/02/1430هـ وهو ما يجري تداوله الآن بقصد تطوير مواده انتظارًا لصدور نظام شامل يجري إعداده بهيئة الخبراء.

خبر عام